اشبع أكل، متشبعش اكتشاف!

هل اللحم بعجين أرمني أم تركي؟

شارك

في قائمة أكثر الأطعمة شُهرة في العالم، عندما تعلّق الأمر بوجبة “اللحم بعجين”، لم يكن الخلاف قائمًا فقط على كون هذه الوجبة السريعة الخفيفة اللذيذة، ذات أصول تركية أم أرمنية، بل تعدّى الأمر ليُصبح خلافًا بين مناطق من تركيا ذاتها، فالبعض يدعي أن اللحم بعجين قد صُنع للمرة الأولى في منطقة غازي عنتاب، وأهالي شانلي أورفا (Şanlıurfa) ينسبون هذا الاختراع لهم، ومن جهة أخرى، يحظى اللحم بعجين بشعبية واسعة في كلّ من أرمينيا ولبنان وسوريا.

ولأخذ العلم، فإن اللحم بعجين يُعرف باسم البيتزا التركية في تركيا، والبيتزا الأرمنية في أرمينيا، والبيتزا العربية في عدة دول عربية، إذًا ما هو أصل هذه الأكلة الشعبية؟ هل اللحم بعجين أرمني أم تركي؟  قد يبدو الأمر مجرد خلاف بالنسبة لك، ولكنه مهم؛ إذ وصل إلى الحد الذي طالبت فيه بعض المناطق بشهادة براءة اختراع اللحم بعجين!

هل اللحم بعجين أرمني أم تركي؟ أم غير ذلك؟

بيدا تركية

يُعرف اللحم بعجين أيضًا باسم “لحماجون (Lahmacun)”، وهذه التسمية مأخوذة من التسمية العربية “لحم بعجين” 🙂 وهو باختصار عبارة عن طبقة رقيقة من العجين، تعلوها طبقة لحم مفروم ومُضافٌ إليها الكثير من المنكّهات والمكونات الأخرى، بحسب المطبخ الذي تخرج منه، ولكن عمومًا، إذا كنت محبًا للحوم، حتمًا يجب أن تعشق هذه الأكلة.

وعن أصول اللحم بعجين أو “اللحماجون”، فهي ذات تاريخ طويل جدًا، وبحسب المصادر، موجود منذ أكثر من 5000 سنة، حيث ضُمّن المثال الأول الذي شرح كلمة “لحماكون” لأول مرة، في المصادر المدوّنة في عمل المستكشف العثماني “أوليا جلبي (Evliya Çelebi’s)” المسمى “السفر”، وذلك كان قبل العام 1680.

عُرف اللحم بعجين في الفترة البابلية، وكوجبة شرق أوسطية، وقد كان يُطهى بدون أفران حجرية في البداية، لذا لم يكن من السهل صنع هذه الوجبة فيجب أن يتم تقليب قطعة اللحم بعجين على الوجهين، حتى انتشرت الأفران الحجرية، فأصبح من الممكن طهي الطبقتين العلوية والسفلية في آنٍ معًا.

حتى منتصف الستينيات، كان اللحم بعجين يحظى بشعبية فقط في مناطق محددة في تركيا، خاصة في المناطق الشرقية التي تشمل غازي عنتاب وشانلي أورفا، ولكن مع الهجرة من تلك البلدات الصغيرة إلى المدن الكبرى، انتشر اللحم بعجين أكثر هناك، وباعتباره طبقًا خفيفًا وذا طعم شهي جدًا، فقد انتشر في تركيا كانتشار النار في الهشيم، وحافظ حتى اليوم على شعبيته في البيوت والمطاعم والمقاهي التركية.

من جهة أخرى، تحظى هذه الوجبة اليوم بشعبية كبيرة في أرمينيا وسوريا، ولكن لا أحد يعرف على وجه التحديد ما إذا كانت جذور اللحم بعجين تكمن في أرمينيا أو تركيا أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من عدم حسم الخلاف على أصول الأكلة، إذ لا يوجد دليل حقيقي واضح حول مكان اختراعها، يتفق الجميع أن اللحم بعجين طعام تركي وأرمني تقليدي.

الاختلاف بين طريقة تحضير اللحم بعجين التركي والأرمني

تقريبًا، ليس هناك فرق بين طريقة عمل اللحم بعجين التركي والأرمني، فكلاهما يحتاج الدقيق والسكر والملح والخميرة لعمل العجينة، وكلاهما يصنع الحشوة من اللحم المفروم والبقدونس والطماطم المفرومة، ويُضاف إليهم البصل والثوم المهروس والفلفل والبهارات المختلفة. وكِلا الثقافتين تقطع العجين إلى كرات متساوية وتفردها بالشوبك، ثم تُفرد الحشوة بشكلٍ متساوٍ بين القطع.

لذا ليس هناك فرق جوهري بين اللحم بعجين التركي والأرمني، إنما يرجع الأمر إلى الفروق الطفيفة التي قد تختلف من منطقة لأخرى، وحتى من منزل إلى آخر، بإضافة مكون دون غيره، أو تقاليد تقديم الطبق.

مثلًا، في تركيا، يُقدم اللحم بعجين على الغداء أو العشاء، وقد يدخل الجرجير كمكون رئيس في الحشوة، ويتم تقديم الفجل إلى جانب الطبق. بينما في أرمينيا، يُقدم اللحم بعجين مع أوراق النعناع، والليمون الذي يجب أن يُعصر على العجينة والحشوة قبل اللقمة الأولى!

اللحم بعجين التركي والأرمني

يختلف حجم اللحم بعجين، وتختلف الطريقة التي يتم بها تناول اللحم بعجين، بحسب البلد والمنطقة، فبعض البلدان تتناول الوجبة بالشوكة والسكين، في حين يفضّل البعض الآخر طيّ العجينة عدة طيات، ولفّها بمنديل أو ورقة مخصصة، ويُشرب العيران إلى جانبها، كما لا يكتفي البعض بواحدة أو اثنتين، بل يتم تناول صواني اللحم بعجين خلال اليوم كاملًا.

إذًا ببساطة، لا أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت جذور اللحماكون تكمن في أرمينيا أو تركيا أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط، ولكن ما هو معروف هو شيوع هذا الطبق ولو بأسماء مختلفة، وبمكونات مُعدّلة.

يُقال، إنّ إعداد اللحم بعجين لأول مرة كان من قبل زوجات تجار طريق الحرير الأثرياء، حيث كنّ يحضّرن اللحم بعجين على طول الطريق بينما يخيّم الجمع في الخانات خلال السفر، وقد كان طبق “النخبة” من الناس، حيث وعلى عكس شيوعه اليوم كطبق ذي تكلفة ميسورة، فقد كان منذ زمن رفاهية لا يستطيع الفقراء تحمّل أعباءها (بسبب المكون الرئيس وهو اللحم).

بعض أنواع اللحم بعجين التركي

  • لحم بعجين شانلي أورفا: يُسمى باسم منطقة شانلي أورفا التركية، ويتميز هذا النوع باحتوائه على مسحوق الفلفل الخاص بالمنطقة، والمسمى “isot”، كما أن اللحم المستخدم هو خليط من لحم الضأن ولحم العجل.
  • لحم بعجين غازي عنتاب: لا يحتوي هذا الطبق على البصل، وبدلًا من ذلك، يوضع الثوم، بالإضافة إلى بعض أنواع الخضراوات. تحتوي العجينة على 1% خميرة فقط، والحشوة من لحم الضأن فقط.
  • لحم بعجين فنديك: هذا النوع صغير جدًا، وغالبًا ما يُقدم كطبق مقبلات قُبيل تناول الكباب في المطاعم.
  • اللحم بعجين المقرمش (كريسبي): يختلف عن العادي بكونه يُطهى في مقلاة بدلًا من الفرن.

يُعتبر اللحم بعجين اليوم وجبة شائعة جدًا، حتى أنه شائع في بعض البلدان العربية باسم “الصفيحة”، ويُخبز في الأفران أو على الصّاج، وتُصنع الوجبة من اللحوم المختلفة؛ البقر أو الغنم أو الدجاج، بحسب ثقافة المنطقة، وهو عمومًا وجبة غنية وخفيفة على المعدة، وممتعة للأكل! فيُمكنك التلذذ بعدة قُطع خلال النهار دون أن تُربك معدتك.

وإن كنت مقيمًا في اسطنبول، فلا بدّ لك من الاطّلاع على قائمتنا بأفضل مطاعم اللّحم بعجين في المدينة.

حمل تطبيق جوعان الآن، واستفد من خصم على 15% طلبك الأول من أي من المطاعم الواردة في هذه القائمة، باستخدام الكود joaanblog15

طلب طعام دليفري في اسطنبول؟اطلب وجبتك المفضلة عبر تطبيق جوعان، لتصلك إلى حيث أنت خلال دقائق، واستفد من خصم 15% على طلبك الأول باستخدام الكود joaanblog15

شارك

تعليق واحد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *